علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

223

تخريج الدلالات السمعية

وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( الشعراء : 227 ) . وخرج مسلم ( 2 : 260 ) رحمه اللّه تعالى عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرسل إلى ابن رواحة فقال : اهجهم ، فهجاهم فلم يرض ، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه ، قال حسان : قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ، ثم أدلع لسانه فجعل يحرّكه ، فقال : والذي بعثك بالحقّ لأفرينهم بلساني فري الأديم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها ، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي ؛ فأتاه حسان ثم رجع فقال : يا رسول اللّه قد لخّص لي نسبك ، والذي بعثك بالحقّ لأسلنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين . قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لحسان : إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن اللّه ورسوله . وقالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : هجاهم حسان فشفى وأشفى ؛ قال حسان « 1 » : [ من الوافر ] هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء هجوت محمدا برّا حنيفا * رسول اللّه شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع غايتها كداء « 2 » يبارين الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل الظّماء تظلّ جيادنا متمطّرات * تلطّمهن بالخمر النساء فإن أعرضتم عنّا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم * يعزّ اللّه فيه من يشاء وقال اللّه : قد أرسلت عبدا * يقول الحقّ ليس به خفاء

--> ( 1 ) ديوان حسان : 18 ، 17 . ( 2 ) صحيح مسلم : من كنفي كداء .